بقلم الدكتور مؤمن سليمان الحديدي نقابي ناشط في مجال حقوق الانسان

سرقة القرن ، صفعة القرن ، صفقة نتنياهو الرديئة ، جميعها تلك اوصاف بغيضة لصفقة خائبة ،ولكن ماذا بعد البكاء والعويل والصراخ ، فهذه مجرد حالة عاطفية صوتية لن تجدي نفعا، ماذا سنقول لابنائنا ، ماذا سنقول لأنفسنا وما هو المطلوب منا ومن أهلنا فالصراخ لن يزيدنا إلا إحباطا وما هو إلا مجرد حالة صوتية . المطلوب منا جميعا ومن ضمننا الفلسطنيون السعي نحو برنامج وطني هدفه الأهم إعادة فلسطين إلى القلب العربي النابض ففلسطين ليست الشقيقة أو الصديقة لأن فلسطين هي نحن ولأننا جميعا من أهل فلسطين التاريخية حاملين لإرثها ، لأن أرضنا قد باركها الله لأنها حول القدس . يجب أن نعرف جميعا أن الوطن ليس قوشان أرض ، ومن يشتري ارضا لا يجعله ذلك مواطنا ولكنه يبق صاحب أرض أوصاحب رأسمال . إن معاني الوطن هي الحريه والكرامة والعداله الاجتماعية وعلينا جميعا ان ننافح عن هذه المعاني.

علينا أن نستفيد من دروس الماضي وتجنب أخطائها ولعلي أستعيد المشهد الذي حدث بعد نكسة 1967 ومن يتذكر أو عاش تلك الفترة يعرف حجم الصدمة ولكن سرعان ما أصبح العرب بعد ان أفاقوا من صدمتهم أكثر تصميما على محاربة الهزيمة وإزالة آثار العدوان البغيض وسرعان ما تحلقنا جميعا حول فلسطين ، وكانت القدس هي بوصلتنا وقبلتنا الاولى عربا مسلمون دينا أو تاريخا وإرثا وثقافة . لقد وجدت الصهيونية نفسها أمام المارد العربي ، ولكن بعد ذلك اليوم الحزين الذي وصفه الشيخ الجليل عبد الحميد السائح بأن العرب سيتذكرون هذا التاريخ ما قبله وما بعده 28/9/1970 ، فقد بدأ هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الأبرز يخطط لابتلاع فلسطين ويحقق الحلم الصهيوني . لقد هداه تفكيره إلى أن سرقة فلسطين لا تكون إلا بعزلها عن الحضن العربي الدافئ ووصل تخطيطه الى ذروته عندما أعلن في مؤتمر الرباط عن اقليمية فلسطين وان الممثل الشرعي والوحيد هي منظمة التحرير الفلسطينية أي بمعنى آخر نقل فلسطين من وجداننا العربي إلى مربع الدولة الشقيقة أو الصديقة لتصبح في وجدان العرب انها دولة يملكها أصحاب القواشين ويملكون التنازل عنها بالظبط كما يملك صاحب الارض التنازل عن بعض ماله. لقد ضرب هذا القرار الإحساس العروبي في مقتل وبدأت منذ ذلك الوقت مسيرة العمل التدريجي لابعاد العرب عن قضيتهم الاولى وجعلنا جميعا نحن العرب فلسطنيين وغير فلسطنيين ننظر الى فلسطين بنظرة اقليمية لمالكي ارض سواء باعوها او اشتروها وننظر لهذا الوطن الذي نتشارك ملكيته التاريخية بنظرة الصديق والجار فقط وليس بنظرة الشريك في الدم . لقد ترك قرارالرباط الموقف الفلسطيني ضعيفا يمكن الاستفرد به واجراء مفوضات وهمية تحت عناوين مختلفة للسلام وأدى المخطط أيضا إلى استخدام موروثاتنا الثقاقية التي نعرفها مثل ( الاعتماد على النفس ) او مقولة ( لن يحرر فلسطين إلا أهلها ولا داعي للاستعانه بالعرب ونعتهم بأسوء الأوصاف الامر الذي عزز الفرقة ومشاعر الاقليمية البغيضة ) . لقد صاحب تلك الحالة

ادخال أوهام في الوجدان العربي او الفلسطيني اننا متجهين نحو السلام والرفاه الاقتصادي ولنجد أنفسنا بعد مسيرة هنري كيسنجر التي دامت خمسين عاما أمام صفقات وحلول وهمية تأخذ من الفلسطنيين كل شيئ وتترك لهم مشاعر الاحباط والذل والمهانه . .

لم يعد في الوقت الحالي بين القيادات الفلسطينية العروبية حيدر عبد الشافي ولا بسام الشكعة ولا منيف الرزاز وابراهيم بكر ولا شفيق ارشيدات او حمد الفرحان او سليمان الحديدي وغيرهم وغيرهم من ابطال عصرهم بل لقد اعتلى المشهد آخرون يعيشون في وهم القدرة الاقليمية المنفردة دون العربية يرددون بقصر نظرهم مقولة لا نريد من العرب شيئا .

نعم الرد الحقيقي يكون بإعلان الرفض العربي والفلسطيني لهذه السرقة الكبرى في وضح النهار . نعم الرد الحقيقي يكون بالوحدة العربية وبعد ذلك الوحدة الاسلامية فلا يجوز أن يكون تقديم الشعار الاسلامي كما أراده البعض في وضع كابول اولوية قبل القدس ويجرون الناس للقتال هناك شهداء بينما القدس على بعد بضعة كيلومترات منهم فاالاسلام هو العمود الفقري للعروبة . يجب تمكين الشباب بتاريخهم وارثهم وتزويدهم بمقومات الحياة والوسائل الحديثة الفكرية للمقاومة الشعبية . يجب أن نقوم ببناء خطة تكون قوتها ببساطتها ووضوح ثوابتها . يجب ان نتصارح ونصدق القول مع انفسنا . وأنهي بالقول إن الحق يصنع قوة ونحن نمتلك الحق ولا يجوز ان نتنازل عنه بينما القوة تصنع حالة مؤقته ولنترك للمستقبل من أبنائنا بناء القوة لتحمي وتحمل حقنا وحقهم . ان كنا لا نستطيع فلا يجوز التنازل ولنترك لمستقبل الاجيال العمل . والله غالب على امره….. كانون الثاني

By عبد الفتاح طوقان

مفكر وكاتب حاصل علي بكالوريوس هندسة ، ماجستير قانون دولي ، دكتوراه في الاعلام. تخرج من كلية فيكتوريا بالاسكندرية ، زار ١٧٠ مدينة عالمية،اعد و قدم العديد من البرامج المتلفزة في بث مباشر لكل من فضائية الاْردن ، دبي ، العربية، الام بي سي ، الشروق، العقارية ، الفلسيطينية و الل ايه آر تي ونشر مئات من المقالات في الصحف العربية وله مؤلفان يعتبران مرجعا في صيانة الطرق و الاخر مقارنة قانونية بين الكفالات المشروطة و غير المشروطة . قدم ١٠٠ محاضرة حول العالم في مجالات مختلفة عضو الاتحاد الدولي للكتاب و نقابة الصحفيين في أونتاريو كندا بالاضافة الي نقابة المهندسيين الكندية وجمعية المحامين في أونتاريو . و يكتب " مهندس الدقيقة الواحدة " التي يتابعها ثمان آلاف مهندس و مستشار حول العالم في موقع لينكدان حيث صنف ضمن قائمة اهم ٥٠ مهندس في امريكا و كندا

علق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.