يخطئ من يظن ان الأردن امن من الانهيار السياسي والاقتصادي لان المؤشرات واضحة رغم القيود على حرية النقاش والتعبير مع تواجد شبكة من اعلام مرتبط بالأمن تميل الي التمويه ومصادرة الحقيقية. ومن الأكثر شيوعا “المديونية” التي أوصلت الأردن الي حافة الإفلاس و”حالة اللاديمقراطية” والاعتقالات والتوقيف والتهديد، والقفز عن مواجهة الواقع وأسبابه، و الاهمال و قباحة الاعذار، و غياب هيبة الدولة.

الية مواجهة غير صحية

وللتوضيح فأن ما يحدث على الساحة ناتج عن اليات المواجهة غير الصحية والتي تطورات في مراحل قمع الديمقراطية بحجة الحفاظ على النظام الحاكم، مما جعل الأجهزة الأمنية التحليق تحت الرادار خوفا من الفشل في السيطرة وتوجيه الشعب وتدجينه نحو هدف مغاير لما هو في مصلحة الحكم الذي له الأفضلية عند الأجهزة الأمنية على مصلحة الوطن ومصلحة الشعب. و لعل من المفيد توحيد الأهداف و الرؤي عوضا عن سياسة ” الفرض” و ” الاقصاء”.

أن أكبر الضرر الذي قد يصيب النظام الحاكم في مقتل أولا الاعتقاد لدى بعض من منتسبي الأجهزة الأمنية انهم هم اصحاب الراي الأوحد الصحيح ويشيرون علي الملك باتباعه وعلى الاخرين من الشعب التحول الي “قطيع تابع” يتم اختيار افرادا منه لتولي مناصب دراويش السياسة، من رئيس وزراء الي وزراء وأمناء عامين ورؤساء مجالس صحف ونواب واعيان، والانعام عليهم بالمغانم لتخدير مناطق من خلالهم وكسب ولائهم ” المصطنع” الذي يزول بمجرد انتهاء مده تنصيبهم، والقصد هنا البعض منهم وليس التعميم.

وثانيا عدم وجود رؤية واضحة لمعالجة “سفك أصحاب الآراء التي تختلف مع النهج” وفي نفس الوقت لا تسعى الي تغيير “النظام” الذي تعتبره ملاذا امنا للحفاظ علي الوحدة، والذي قد يحفز مع مرور الوقت ان يصبح لدى الأردن ما يطلق عليه “خروج القاطرة عن قضبان السكك الحديدية”.

الاهمال الحكومي و التدخل الامني في فرض القرارات

وحتى نكون أكثر إيجابية للحفاظ على الأردن لا بد من تحديد ما يتم في كافة النواحي السياسية والاقتصادية من أخطاء والعمل على تصحيحها لدرء الخطر والتي منها:

أولا: الإهمال اللاواعي للحكومة الأردنية: والذي هو ميل نحو الإهمال والاندفاع ، بمهارة او بدون مهارة – بتنفيذ كل التوجيهات التي تصدر عن طرف ثالث ومنها على سبيل الذكر الأجهزة الأمنية، صندوق النقد الدولي، الديوان الملكي وغيرهم، وتمثل ذلك في إرسال الموافقات لكل طلبات صندوق الدولي قبل دراسة تأثيرها على الساحة الداخلية والشعب مما ادي الي الاحتجاجات واسقاط حكومات، أو التسرع بقبول كل ما يأتي من الأجهزة الأمنية باعتبارها “كتاب مقدس” غير مبال كرئيس حكومة او وزير الا بالبقاء في منصبه.

ثانيا: الأجهزة الأمنية وفرض القرار من اعلى: نعتز بالأجهزة ودورها وبكل من منتسبيها والتي مفترض ان تكون هي أحد الروافد في اتخاذ القرار على مستوي الدولة دون ان تكون “من يفرض القرار” لاغية الأدوار للمؤسسات الأخرى، حيث هي حسب تعريفها جهاز استشاري يقدم النصح والارشاد للحكومة – حين الحاجةـ وليس بالضرورة الانصياع التام لكل ما يصدر عنها، على العكس لا بد دراسة وتحليل كل ما يقدم منها ويتم التحاور حوله باعتبارها صندوق معلومات وبيت خبرة، والخلاف او الاختلاف معها لا يفسد للود قضية. لكن للأسف تحول رئيس الحكومة الي موظف تابع لتنفيذ الأوامر دون أي تدقيق وتبعه أعضاء حكومته

(سيطرة الامن و تبعية الحكومات)

ثالثا: الحماية المفرطة لبعض أعضاء الحكومة والنواب والاعيان: حيث الاحتفاظ الدائم ببعض الوزراء والنواب والاعيان وإعادة تدويرهم في مناصب ومناقلتهم – وافراد عائلاتهم- بينها لسنوات من عمر الوطن باعتبارهم أفضل من يقوم بتنفيذ ما يسند إليهم من توجيهات والتي أحيانا خارج حدود المعقول ودون أي تفكير او مسائله عن قيمة تلك الاعمال ومدي تأثيرها على الشعب والوطن والعزوف عن مشاركه الإنجازات التي طالب بها الشعب خوفا من ان يتم اخراجهم من مناصبهم.

ثالثا: الثقة الزائدة الزائفة: والتي تميل على الانا والإرادة الناتجة عن التبعية بدلا من طلب المشورة والمساعدة والحوار الإيجابي لمصلحة الوطن والشعب الذي هو في أمس الحاجة اليها..

رابعا: صم الاذان عن الشيء الجديد القادم واقصاء الكفاءات والفشل في العلاقات وفي إدارة الموارد الممنوحة والانتقاص من اراء الاخرين وعدم الرغبة في متابعه ما ينشر ويكتب في الخارج والاستفادة منه .

الميول المتعثرة و اصحاب الرؤي المستقبلية

هذه الميول المتعثرة والسلوك الفردي التابع غالبا ما تؤدي الي بداية الانهيار والفشل الجماعي على مستوى المملكة بأكملها، بكل أجهزتها ومؤسساتها، وإذا لم تعالج ستؤثر سلبا في نهاية المطاف على وضع الأردن السياسي والاقتصادي، لذا لابد من الانتباه وضع الأمور في نصابها الصحيح واختيار أصحاب الرؤي المستقبلية لوطن امن اقتصاديا وسياسيا حتي لا يحدث الانهيار ” الجليدي”.

aftoukan@hotmail.com

By عبد الفتاح طوقان

مفكر وكاتب حاصل علي بكالوريوس هندسة ، ماجستير قانون دولي ، دكتوراه في الاعلام. تخرج من كلية فيكتوريا بالاسكندرية ، زار ١٧٠ مدينة عالمية،اعد و قدم العديد من البرامج المتلفزة في بث مباشر لكل من فضائية الاْردن ، دبي ، العربية، الام بي سي ، الشروق، العقارية ، الفلسيطينية و الل ايه آر تي ونشر مئات من المقالات في الصحف العربية وله مؤلفان يعتبران مرجعا في صيانة الطرق و الاخر مقارنة قانونية بين الكفالات المشروطة و غير المشروطة . قدم ١٠٠ محاضرة حول العالم في مجالات مختلفة عضو الاتحاد الدولي للكتاب و نقابة الصحفيين في أونتاريو كندا بالاضافة الي نقابة المهندسيين الكندية وجمعية المحامين في أونتاريو . و يكتب " مهندس الدقيقة الواحدة " التي يتابعها ثمان آلاف مهندس و مستشار حول العالم في موقع لينكدان حيث صنف ضمن قائمة اهم ٥٠ مهندس في امريكا و كندا

علق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.