لا حاجة للتأكيد على الفساد الانتخابي بصور مختلفة وان المجالس النيابية المتتالية كانت نكسة تشريعية ولم تحقق طموحات الشعب الأردني في ٢٣ دآئرة انتخابية، بل لم تأت بمردود اقتصادي او اجتماعي او سياسي يوازي قيمة ما صرف عليها وهو اكثر من ملياري دينار خلال دوراتها الأخيرة.

.jpg

و يأتي تعريف الغش الانتخابي أو تزوير الانتخابات الذي هو تدخل غير قانوني في عملية الانتخابات لتجيير أصوات لمصلحة مرشح ما أو لسلبها من مرشح ما ليوضح ان ما حدث بكل المقاييس هو غش انتخابي سواء طريقة اختيار المرشحين او شراء الأصوات عبر المال السياسي او انزال نواب هم واجهة لمصالح متنفذين او مؤسسات امنية.

كما وإن المشاركة في تزوير الانتخابات، أو اعتماد نتائجها رغم العلم بتزويرها، أو الاستفادة بهذه النتائج وكل ما يترتب عليها، أو قبول نواب التزوير في المجلس، أو التستر على المزورين رغم العلم بهم، أو ترويع الناس وإرهابهم بغرض التأثير في النتيجة، أو تغيير النتيجة بدون وجه حق او التلاعب في صناديق مراكز تجميع واستخراج النتائج، كلها أعمال مُجَرّمة حسب القانون، ومع ذلك حدثت ولم يحاسب أحد في الأردن عليها.

العبادي

لعل أحدث اثباتات التزوير في انتخابات مجلس النواب الأردني هو حديث متلفز لنائب رئيس الوزراء والنائب الأسبق عن الدائرة الثالثة ممدوح العبادي يوم ٢٣ يوليو ٢٠٢٠  لفضائية التاج الإخبارية  صرح من خلالها : “اذا لم تقم الدولة بعمل انتخابات حره لمده ثلاث او اربع دورات متتاليه فسيظل الناس تطالب بانتخابات حرة و نزيهة”، وأضاف :” آنا مررت بتجارب مريرة ، في اخر انتخابات لم انزل لأنه كان مكاني شخص نزلوه مكاني،  و قال إن رئيس الوزراء العامل في حينها رفض ان يسقط ممدوح العبادي و صرح ان رئيس الوزراء نفسه قال: انها فضيحه له اذا لم ينجح ممدوح العبادي علي واحد ب ١٠٠ صوت، بعدها حسبتها فعزفت عن الانتخابات نتيجة عدم قناعتي ان يعاد عمل ذلك معي”.

الا يعني حديث د.ممدوح العبادي عن دور رئيس الوزراء انه تغيير عن قصد و بدون وجه حق في نتيجة انتخابات الدائرة الثالثة ، التي من المفترض في أي دولة ديمقراطية يعاقب عليها رئيس الوزراء بالحبس و النائب الذي قبل بها ، ان تمت.

الدولة العميقة و تدخلها في اختيار و إنجاح المرشحيين و ادارتهم عن بعد

عموما هو ليس اول من تتدخل الدولة لإنجاحه، بداية من دخول ليث شبيلات مجلس النواب مرتين، في الانتخابات التكميلية ١٩٨٤ بدعم الدولة العميقة وطلب من الملك الحسين بناءا على توصية من مدير المخابرات احمد عبيدات، والعامة ١٩٨٩ التي نجح بها بدعم من المنظمات الفلسطينية والتيار الديني معا محققاً أعلى الأصوات في الدائرة الثالثة.

ليث شبيلات و طاهر المصري و توجان الفيصل و الدولة العميقة

 وأيضا اول انتخابات خاضها طاهر المصري ١٩٧٣ الذي وقفت الدولة بكل أجهزتها معه حيث كان النواب ينتخبون النواب، ثم مره ثانية في التسعينات لان كان طلبا أمريكيا لإظهار ” الحقوق المكتملة للفلسطينيين في الأردن ” و التي من خلالها دلف الي رئاسة الوزراء، رئاسة مجلس الاعيان، رئاسة مجلس النواب الاردني.

١

وأيضا تدخل الدولة العميقة بناء علي توصية أمريكية بضرورة إيجاد دور للمرأة في البرلمان، دلفت من خلال توصية الدولة العميقة توجان الفيصل نجمة المسرح السياسي الاردني و أصبحت نائبة باقتدار، ثم انقلبت عليها الدولة العميقة مثلما فعلت مع المهندس ليث شبيلات عندما تفاجئت الدولة العميقة ان كلاهما معارضة شرسة لا يستهان بهما فكان نصيبهما السجن، والاقصاء و العزل السياسي الاختياري ، و كانت ان مولت الدولة العميقة ١٠٠ الف دينار لإنجاح منافسها ، و الذي سلمه الشيك من الديوان الملكي اصبح نائبا لرئيس الوزراء

وفي المستشفى الإسلامي حدثني المستشار السياسي للإخوان المسلمين في الأردن المرحوم الدكتور علي الحوامده في ساحة السيارات وكنت مرشحا للمقعد النيابي في الدائرة الثالثة بمدينه عمان، وهو خائف ان يسمعنا احد قائلا:” اتفقنا مع المخابرات علي عدد المقاعد والمرشحيين فلا تضيع مالك وجهدك في الترشح، اما ان تترشح علي قوائمنا و انت مرحب بك نحملك معنا للمجلس وتصوت معنا بعدها في كل قرار او مصيرك مجهول.

و عندما رسب المهندس علي أبو الراغب في اول انتخابات نيابية سارع في التي تليها الي شراء بعض من المرشحين المنافسين له من منطقته الاصلية ( السلط) بينما رفض البعض، وما أن اصبح رئيسا للوزراء حتي اتي ببعضهم وزراء في حكومته.

هذه بعض من سطور أولية في كتاب التلاعب والمال الساخن القذر في الدائرة الثالثة (مرشحان صرف فيها نائبان ما قيمته ثمان ملايين دينار في دورة واحده و يطالبون الشباب بالمشاركة و ان يتقدم المستقليين للانتخابات وهي مطبوخة اصلا ) ، حيث تدخل المال السياسي، والدولة العميقة، المنظمات، مع تزوير وغش والذي أشار اليه ضمنا الدكتور ممدوح العبادي الذي كان جريئا في الطرح ولكنها جرأه متأخرة لم تحمل أي من الأسماء او الوقائع والتي يعلمها الشعب.

لماذا صمت العبادي دهرا و من يحاسب الهيئة المستقلة للانتخابات ؟

ويبقي التساؤل المشروع لماذا صمت العبادي طيلة تلك السنوات وكيف قبل بها الدكتور العبادي ولم يصرح بها خلال اكثر من عشرين عاما كان فيها نائبا ووزيرا ونائب لرئيس وزراء و شخصية وطنية، ثم كيف يقبل العبادي نفسه ان ينجح بقرار من رئيس الوزراء في حينها، ثم الادهى الا يسأل وهو يصرح على الفضائية “ان الدولة العميقة انزلت شخصا مكانه”، أي انه هو نفسه كان مرشح الدولة العميقة، محتكرا للمقعد حسب كلامه، ثم عادات عنه فأنزلت غيره.

وحيث ان أعضاء الهيئة المستقلة للانتخابات النيابية قد اقسموا اليمين لأداء مهامهم حسب القانون لإجراء انتخابات  المجس ال ١٩ يوم ١٠/١١/٢٠٢٠، فأنني اضع امامهم تلك الأمور لعلهم يتحققون من شراء الأصوات والمال السياسي و تدخل الدولة العميقة، لعلهم يستمعون الي و يفندون حديث نائب رئيس الوزراء  و والذي خاض الانتخابات السابقة في وجود الهيئة.

و الإشارة مهمة الي أي قسم هم حالفون ؟،و ياليت  أن ينشروا للعامة القسم، ويعلن رسميا عمن له سلطة محاسبتهم في حال وجود غش او اكتشاف تزوير مثلما حدث مع النائبة هند الفايز مثلا وتم التغاضي عنه  ، لعل أن  تكون الانتخابات مختلفة .

اذا اردنا انتخابات حرة و نزيهة لابد من محاسبة كل من ساهم في الغش و التزوير و كل من سكت عنه قبل  الشروع في نسخة معدلة غير مصابة بالكورونا السياسية

aftoukan@hotmail.com

By عبد الفتاح طوقان

مفكر وكاتب حاصل علي بكالوريوس هندسة ، ماجستير قانون دولي ، دكتوراه في الاعلام. تخرج من كلية فيكتوريا بالاسكندرية ، زار ١٧٠ مدينة عالمية،اعد و قدم العديد من البرامج المتلفزة في بث مباشر لكل من فضائية الاْردن ، دبي ، العربية، الام بي سي ، الشروق، العقارية ، الفلسيطينية و الل ايه آر تي ونشر مئات من المقالات في الصحف العربية وله مؤلفان يعتبران مرجعا في صيانة الطرق و الاخر مقارنة قانونية بين الكفالات المشروطة و غير المشروطة . قدم ١٠٠ محاضرة حول العالم في مجالات مختلفة عضو الاتحاد الدولي للكتاب و نقابة الصحفيين في أونتاريو كندا بالاضافة الي نقابة المهندسيين الكندية وجمعية المحامين في أونتاريو . و يكتب " مهندس الدقيقة الواحدة " التي يتابعها ثمان آلاف مهندس و مستشار حول العالم في موقع لينكدان حيث صنف ضمن قائمة اهم ٥٠ مهندس في امريكا و كندا

علق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.