قدرة الاردن على تحمل الديون يجب ان تكون قضية ذات أولوية خصوصا وان المملكة الأردنية تعتبر من البلدان منخفضة الدخل وبالتالي تواجه أصعب التحديات المتعلقة بالدين وتعتبر من الدول الأقل تسلحاً بالأدوات اللازمة لمواجهة الصعاب مع غياب كفاءات في سدة رئاسة الحكومات المتتالية للتعامل الجيد مع إمكانات الأردن وثرواته ومكانته الجغرافية.

ويحتاج الأردن إلى حكومة ذات كفاءات والي موارد إضافية كبيرة للتنمية، حيث اعتمدت بشكل متزايد في تأمين التمويل الخارجي على إصدار السندات السيادية والاقتراض من مقرضين رسميين جدد ودائنين تجاريين أجانب بالدولار واستنفذت القروض الداخلية ومدت يدها الي جيب و أموال الشعب من خلال سحب ما قيمته ٦٠٪ من أموال الضمان ولا تزال شهية الحكومات مفتوحة لابتلاع ما تبقي من ١١ مليار هي موجودات صندوق  الضمان الاجتماعي.

١

السندات السيادية والقروض التجارية آتت بأسعار فائدة أعلى وآجال استحقاق أقصر، مما زاد من تكلفة خدمة الدين واضفى مزيداً من التعقيدات على مهمة إدارتها، ولعل أحد التعقيدات التي على الأردن هو سداد ما قيمته مليار وربع دولار مديونية تستحق في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) نتيجة سندات دولاريه بكفالة الحكومة الاميركية، والتي اصبحت جاهزة وتم الاقتراض من الحكومة مقابلها وأكثر قبل استحقاق موعد آجال تلك السندات.

الديون الأردنية هي ديون ثلثيها ديون سيئة. فالاقتراض لم يستثمر في تمويل الاستثمارات الحيوية في البنية التحتية والصحة والتعليم وغير ذلك من السلع العامة. وغاب الاستثمار عن الطاقة الإنتاجية، واديرت القروض بشكل غير سليم واستخدمت لسداد فوائد ديون سابقة وتلاشى بعض منها وبدد في طرقات مجهولة دون رقابة، وبالتالي لم يتم تحقيق دخل أعلى يمكن أن يعوض تكلفة خدمة الدين.

٢

 ولم يساعد بعض الارتفاع في الدين، وخاصة في الأردن ذو الاقتصاد المتراجع غير المتقدم، على دعم النمو في أعقاب الأزمة المالية العالمية بل أدى الى حدوث نتيجة أسوأ وازدادت حالات من الفقر ومسحت طبقات من المجتمع وتم اغراق الدولة في الضرائب وارهاق ميزانيتها، ولم يتحسن قيد أنملة وضع الدولة الأردنية من التصنيف الائتماني لدى المؤسسات الدولية..

 لقد فشلت الحكومة في محارية السفادي كما فشلت في خلق تحديات جديدة في إدارة الدين والتعامل مع إعادة هيكلته، حين تطلب الأمر، لأن الحكومة لا تملك آليات مستقرة للتنسيق بين الدائنين تشمل الدائنين الجدد وانتهجت سياسة دين جديد مع كل موعد سداد لفائدة الدين فأغرقت البلاد واوصلتها الى حافة الإفلاس، و باعت كل مقدرات الوطن تحت مسمى ” الخصخصة”، وغابت التقارير الشفافة عن الشعب و المجالس البرلمانية التي تتحدث عن الدين العام المدني و العسكري الخارجي و الداخلي واوجه الصرف ،  و ارتهنت الدولة .بأكملها لقرارات الوصي الجديد علي العرش و الوطن الا و هو ” البنك الدولي”.

وفي محاولة لتجميل وجه الدولة الاقتصادي القبيح كشف وزير المالية عن آلية جديدة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي لاستثناء سندات الضمان والودائع من الدين العام الذي فاق الناتج المحلي الإجمالي، وهو اجراء لا يخفض عبء المديونية العامة بفوائدها واقساطها في الموازنة المركزية وموازنات الوحدات الحكومية المستقلة، هو فقط إخفاء حقيقة تسجيل دين داخلي حتى يسمح له بمزيد من الاقتراض.

الأردن بلد فقير مثقل بالديون، به فساد مبرمج ، والبنك الدولي بمساعدة وزراء في الحكومة الأردنية ومستشارين اقتصاديين تابعين له مدموغين بسياساته الاستعمارية سيجر المملكة الي وضعية غير صحية لدمجها في خطة البنك الدولي ، ثم بعدها يطرح الية مكلفة سياسيا لتسوية ازمة الديون مفتاحها القبول بصفقة القرن وتغيير صفة المملكة وابتلاع عرشها خدمة لعيون بني صهيون، لذا وجب الحذر عند اختيار رئيس الحكومة القادمة ووزرائها وعند التصويت لاختيار مرشحي المجلس النيابي التاسع عشر بعيدا عن الانحرافات السياسية والذي هو في جزء منه تمريرا لصفقة القرن و سياسات البنك الدولي .

aftoukan@hotmail.com

.

By عبد الفتاح طوقان

مفكر وكاتب حاصل علي بكالوريوس هندسة ، ماجستير قانون دولي ، دكتوراه في الاعلام. تخرج من كلية فيكتوريا بالاسكندرية ، زار ١٧٠ مدينة عالمية،اعد و قدم العديد من البرامج المتلفزة في بث مباشر لكل من فضائية الاْردن ، دبي ، العربية، الام بي سي ، الشروق، العقارية ، الفلسيطينية و الل ايه آر تي ونشر مئات من المقالات في الصحف العربية وله مؤلفان يعتبران مرجعا في صيانة الطرق و الاخر مقارنة قانونية بين الكفالات المشروطة و غير المشروطة . قدم ١٠٠ محاضرة حول العالم في مجالات مختلفة عضو الاتحاد الدولي للكتاب و نقابة الصحفيين في أونتاريو كندا بالاضافة الي نقابة المهندسيين الكندية وجمعية المحامين في أونتاريو . و يكتب " مهندس الدقيقة الواحدة " التي يتابعها ثمان آلاف مهندس و مستشار حول العالم في موقع لينكدان حيث صنف ضمن قائمة اهم ٥٠ مهندس في امريكا و كندا

علق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.