أزمة ليست طارئه بقدر ما هي متراكمة نتيجة اهمال الحكومات المتعاقبة لإيجاد حلول للمشكلات على مدى عشرات السنين، بما يتضمنه ذلك من أزمات تتطلب وقتًا طويلًا لحلها وكفاءات وحديث بشفافية، رغم ان ما يصرف من رواتب ٢،٥٥٦،٨٩٠ مليار دينار سنويا ولا يوجد مخصصات للتأمين الصحي الذي يشمل ٥٥٪ من المواطنين، وهو رقم يوازي ما صرف على مجلسي النواب والأعيان بلا فائدة تذكر ويحتاج الي مراجعة، بينما يخصص للقطاع الصحي ٥،٥ ٪ من الموازنة في غير مكانها الصحيح وتحتاج الي إجابات واضحة من وزير الصحة الي اين الاتجاه. لابد من تقديم استراتيجية واضحة مع زيادة النسب المخصصة للقطاع الصحي لتصبح ٨٪ عوضا عن ٥،٥٪.

في ازمة الوباء، فيروس الكورونا، لا يوجد ما يكفي حاجة ١٠٪ من المواطنين من غرف إنعاش مجهزة مقارنة بعدد ما تذكره الوزارة يوميا عن حالات تعرفها ووجود حالات أخرى لم يتم الوصول اليها. لدى الأردن ١١٠ مركز صحي شامل و٣٦٥ مركز صحي غير شاملو للأسف ٣٢ غرفة انعاش للأطفال في كل المملكة وهو رقم ضئيل كما و ان غرف الإنعاش للمرضى الكبار لا يتجاوز ٢٠٠ غرفة.الأردن بحاجة الي غرف إنعاش تتوافق مع الوباء.

يوجد بالأردن ٥،٢٠٠ سرير، تجتهد الحكومة الأردنية الي زيادتها الي ٦،٢٠٠، الإجمالي لعدد الأسرة مع القطاع الخاص يصل الي ما يقرب من ١٣،٠٠٠ سرير حسب إحصائية رسمية من الأمم المتحدة لعام ٢٠١٦.

الانعاش ١

والمشكلة تكمن في غياب الرقابة على المؤسسات الصحية، وتعدد الهياكل الطبية، والعجز بهيئات التمريض والأطباء، واحتكار سوق الأدوية والمستشفيات. ويضاف لذلك صعوبة استقطاب الكفاءات المتخصصة وتسرب الكفاءات الفنية المؤهلة، تزايد الطلب على الخدمات الصحية، التحول النمطي للأمراض وما يترتب عليه من تغير في الأولويات

كما وأن غياب الوحدات الصحية الشاملة في بعض القري والالوية والمحافظات، وغياب التوزيع العادل والتوازن التنموي للمستشفيات في مناطق خارج العاصمة، (بالرغم من توجه الحكومة الي افتتاح ٣ مستشفيات منها مستشفى السلط الحكومي)، والتي تعانى بعض منها بطبيعة الحال من نقص في جميع المستلزمات الطبية، والأطقم الطبية بكل عناصرها، الأمر الذى يضعف من قدرة المستشفيات الحكومية على القيام بدورها في تقديم خدمة صحية لائقة، كما يعرض حياة البعض للخطر فى بعض الأحيان.

ومن الأمور المستغربة التي تحتاج الي إعادة تنظيم وهو وجود ٦،١٢٠ طبيب في مستشفيات وزارة الصحة و ٥،٦٠٠ مراسل وسائق و بعض من وظائف مساندة و هناك أيضا ٤٦٠٢ وظائف إدارية وهي نسب غير متوافقة و غير عادلة. مجموع المراسلين والسائقين والاداريين يقارب عدد الممرضين البالغ عددهم ١٠،٩٨٥. في كل دول العالم هناك نسب بين الأطباء والمهن الأخرى والتي تجاوزها الأردن بمراحل في غاب مؤشرات الأداء.

جابر

مطلوب حوار شفاف و كامل عن دور وزارة الصحة وما تقوم به و ما تحتاج إليه لتأمين المواطن الأردني بل ما يحتاج إليه القطاع الطبي، وهو افضل من صرف الملايين على احتفالات و مناسبات و مهرجانات و سفر وزراء و مسؤولين و مياومات، ومعالجات وزراء ورؤساء وزارات بملايين الدنانير في الخارج و دفع مياومات مرافقيهم من الأنسباء وبعض من أقارب، وهو ما ينتظره المواطن .

هل بالإمكان مثلا نشر أسماء وقيمة معالجة كبار المسؤولين في الخارج وإبداء الأسباب التي دفعت بذلك في تواجد أفضل الأطباء في الأردن؟ ليس ذلك فسادا يحتاج إلى مكاشفة و محاسبة؟

aftoukan@hotmail.com

By عبد الفتاح طوقان

مفكر وكاتب حاصل علي بكالوريوس هندسة ، ماجستير قانون دولي ، دكتوراه في الاعلام. تخرج من كلية فيكتوريا بالاسكندرية ، زار ١٧٠ مدينة عالمية،اعد و قدم العديد من البرامج المتلفزة في بث مباشر لكل من فضائية الاْردن ، دبي ، العربية، الام بي سي ، الشروق، العقارية ، الفلسيطينية و الل ايه آر تي ونشر مئات من المقالات في الصحف العربية وله مؤلفان يعتبران مرجعا في صيانة الطرق و الاخر مقارنة قانونية بين الكفالات المشروطة و غير المشروطة . قدم ١٠٠ محاضرة حول العالم في مجالات مختلفة عضو الاتحاد الدولي للكتاب و نقابة الصحفيين في أونتاريو كندا بالاضافة الي نقابة المهندسيين الكندية وجمعية المحامين في أونتاريو . و يكتب " مهندس الدقيقة الواحدة " التي يتابعها ثمان آلاف مهندس و مستشار حول العالم في موقع لينكدان حيث صنف ضمن قائمة اهم ٥٠ مهندس في امريكا و كندا

علق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.