إعادة تعريف الاستقلال الوطني و دور الأردن 

الفترة القادمة في المملكة الأردنية الهاشمية هي مرحلة تتطلب إعادة تعريف لـ “الاستقلال الوطني” ودور الدولة الأردنية التي اسستها ودعمتها بريطانيا عبر العصور لتكون الباب الخلفي لاستقبال المهجرين في الإقليم والمكان الامن للهجرات والترانسفير المكتمل للفلسطينيين، مرتكزًا على “اتفاقات إبراهام” التي تلغي شخصية وخصوصية دور رئيس الدولة في المنطقة ، و الوضع الاقتصادي المآزوم.

تلك الاتفاقات التي سبقها دور متفق عليه، في مرحلة الملك الحسين بن طلال، معتبرا الأردن الشريك الرئيس في حماية حدود دولة إسرائيل وأطول خط مواجهة مع إسرائيل، في وقت الجميع يعلم ان المواجهة كانت “فرقع لوز” وغير ممكنة ان لم تكن مستحيلة.

بناء على هذه فرضية ” دول المواجهة واطول خطوط التماس ” تحصلت المملكة سابقا على رأس مال بالمليارات من العرب ومن معونات ومساعدات أمريكية في نفس الوقت تجاوزت خمس وعشرين مليار دولارا، مكَّنها من تحوير العلاقة غير المكتوبة بين الفلسطينيين والاردنيين، وأبقى علي شعرة معاوية لحالة شبه الانسجام غير التوافقي بين الشعب والنظام.

اتفاق ابراهام لزحزحة الدور الأردني

 

توقف الدعم الخليجي وآتي “اتفاق ابراهام” لاستئصال أي دعم فلم يعد هناك مواجهه ولا حاجة لدور الأردن كبوابة للمنتجات الإسرائيلية او منطقة مانعة لأي تهديد عبر أراضيها للكيان المصطنع السالب للأرض الفلسطينية. وآتي نوعا اخر من الدعم الأمريكي تحت مسمى ” مكافحة الإرهاب” والتصدي للإسلاميين، ودعم من نوع آخر للقبول بتوطين الفلسطينيين واستقبال اللاجئين العراقيين والسوريين.

“اتفاق ابراهام ” بين دول الخليج وإسرائيل زحزح الدولة الأردنية عن دورها في حماية المقدسات الإسلامية في القدس و التي أصلا اسقطتها معاهده وادي عربه ، وافقدت ماعون الحماية الاقتصادية لإسرائيل عبر قوانين هيئت للأردن ان تكون معبرا للمنتجات الإسرائيلية تحت الانفتاح الاقتصادي علي إسرائيل و الذي كان يشكل دعما لكبار مؤيدي معاهده وادي عربه و الارتماء في أحضانها و الاستسلام لأحلام اليقظة السياسية الكاذبة، و الذي روج لمفهوم ثنائية الاستسلام والخضوع للراعي الامريكي رغم تململ و اعتراض الكثير من ممثلي العشائر الأردنية و المواطنين الاردنيين على معاهده وادي عربه، وعدم قبول جموع العشائر الأردنية الوطنية السلام مع العدو الصهيوني والتطبيع معه.

الغاء دور الأردن و استبداله بدور خليجى

“اتفاقات ابراهام” سمحت لإسرائيل الغاء دور الأردن واستبداله بدور لدول الخليج التي تملك المال ولديها خدمات يمكنها من لعب دور الحليف العلني العسكري والمالي لإسرائيل دون عبء فلسطيني على ارضها، والتصدير من خلال موانئ و مطارات الخليج و استخدام ارضهم مرتعا لتجارتها و مجالا جويا مفتوحا لطائراتهم ، ومتوقع ما ان تنضم اكبر دول الخليج علنا لاتفاقات ابراهام خلال الفترة القادمة سيتم منحها الوصاية والرعاية للمقدسات الإسلامية ، وبهذا يتم دق مسمار النعش الأخير في الجسد الأردني الذي كان طامعا في “حليب السباع” كما تم ايهامه من “مجموعة وادي عربه”.

شرعية ودور الاردن معلقة أو لنقل ملقاة على الأرض بسبب “اتفاقات ابراهام” وبالتالي على الحكومة القادمة بالتعاون مع الدولة العميقة ان تلتقط خيوطها وتحاول أن تعيد صياغة الدور الاردني مرة أخرى عبر إعادة الاعتبار للمملكة الأردنية الهاشمية ” كـ”خط أحمر” لا تقتلع ولا تستبدل في صفقة القرن.

 ولا مجال للشك ان “صفقة القرن وابتلاع الأردن وتصفيته” يجب ان تتصدر اهتمامات مجلس النواب القادم الذي للأسف مطلوب منه الموافقة بالتصويت تحت القبة على صفقة مقدمة وموافق عليها ضمنا من “كوشنير” صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

الصفقة التي تبدو ظاهريا انها قادمة عبر امريكا التي اعلن رئيسها يوم توقيع اتفاق ابراهام :”فجرا جديد اشرق للشرق الأوسط” ، لكنها حقيقة نفق مظلم من رحم الصهيونية لإيجاد حل نهائي للشأن الفلسطيني.

 الأمل في مجلس لا يقبل بها مثلما قبل ووافق مجلسا ضم الإسلاميين مسبقا علي معاهده وادى عربه المقدمة من الصهيونية “بالهاتف المحمول المحلي”.

يلاحظ هنا أن “اتفاق ابراهام ” هو تضييق لمفهوم “الدور الأردني” ويؤدي الي دفعه لحزمة متقلصة من تحالفات سياسية سيئة الجودة، في وقت المديونية زادت عن ٤٠ مليار دينار وتجاوزت ١١٢٪ من الناتج المحلي مما يمهد الي كارثية ازدياد التدهور التراكمي للاقتصاد في ظل خطاب سياسي صهيوني يري ان الملكية الى فناء أمام المشاريع الامريكية الصهيونية الساعية لتفتيت الدولة الأردني.

“اتفاق ابراهام ” وما يتبعه من تشكيل تحالفات واحلاف في الإقليم لم يأت من فراغ لحماية إسرائيل من “ايران ” بقدر ما هو القضاء علي طموح ” تركيا”، ومن ثم بداية تطبيقات “مؤتمر هيرتزل” ، يتلوها جزء مرحلي لتقسيم الدولة الأردنية الي ثلاث أقاليم مقترحة، شمال أردني ينفصل وينضم الى سورية، و جنوب اردني ينفصل و ينضم للملكة العربية السعودية و الوسط الدولة الفلسطينية الأردنية المقترحة تحت مسميات يدور التحاور علي شكلها و من يحكمها بين بريطانيا و أمريكا وإسرائيل.

في هذه الظروف، لابد من الحذر وحسن اختيار رئيس وأعضاء حكومة “اردنية” والسماح بمجلس نيابي ” أردني ” منتخب انتخابا حرا يضم نواباً وشخصيات تمثل كافة عشائر البلاد أصحاب الأرض الأصليين.

لا مجال للخبيص السياسي، كفى.

aftoukan@hotmail.com

By عبد الفتاح طوقان

مفكر وكاتب حاصل علي بكالوريوس هندسة ، ماجستير قانون دولي ، دكتوراه في الاعلام. تخرج من كلية فيكتوريا بالاسكندرية ، زار ١٧٠ مدينة عالمية،اعد و قدم العديد من البرامج المتلفزة في بث مباشر لكل من فضائية الاْردن ، دبي ، العربية، الام بي سي ، الشروق، العقارية ، الفلسيطينية و الل ايه آر تي ونشر مئات من المقالات في الصحف العربية وله مؤلفان يعتبران مرجعا في صيانة الطرق و الاخر مقارنة قانونية بين الكفالات المشروطة و غير المشروطة . قدم ١٠٠ محاضرة حول العالم في مجالات مختلفة عضو الاتحاد الدولي للكتاب و نقابة الصحفيين في أونتاريو كندا بالاضافة الي نقابة المهندسيين الكندية وجمعية المحامين في أونتاريو . و يكتب " مهندس الدقيقة الواحدة " التي يتابعها ثمان آلاف مهندس و مستشار حول العالم في موقع لينكدان حيث صنف ضمن قائمة اهم ٥٠ مهندس في امريكا و كندا

علق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.