حكومة د. الرزاز لم تطبق النص الدستوري ولم تلتزم به

أصدر الملك عبد الله الثاني قرارا بإجراء الانتخابات النيابية من اكثر من شهر ، ومن المفترض ان تحدد الهيئة المستقلة خلال عشر ايام اليوم المحدد للانتخاب، و نشرت اسماء مرشحين خلال الصحف الاردنية، ونشر أعداد المتقدمين ، و ارسل نواب تسجيلات صوتية مع صور على وسائل التواصل يتحدثون عن ترشحهم و برامجهم و تحت نظر و اعين الدولة و الهيئة المستقلة للانتخابات ، ونشرت الصحف قوائم و اعلانات ، و لم يصدر بعد قرار ملكي معلن صراحة في الصحف بحل مجلس النواب . و يتسائل قانونيين ضمن رؤي مختلفة كيف تتم مباشرة اجراءآت الانتخابات و الجداول و اصدار اذونات امنية و شهادات سلوك للترشح و يقال ان ” المجلس لم يحل” و رغم انتهآء مدته. و اين دور المحكمة الدستورية من هذا الوضع؟، و لماذا لم تنسب الحكومة بحل المجلس بعد ان اصدر الملك قراراه باجراء الانتخابات ؟

و لكن رغم ان الحل لم يصدر بعد في الصحافة ولم يصدر اي تمديد، الا أن الرأي القانوني “لدى بعض اساتذة القانون ” انه بمجرد إصدار امر ملكي باجراء الانتخابات النيابية في موعدها، و مع عدم تجديد الملك للمجلس المنتهي ولايته ، و مع انتهاء المدة الدستورية للمجلس في شهر مايو ٢٠٢٠ ، و مباشرة الهيئة المستقلة للانتخابات بإجرائها ، فأن المجلس يعتبر منتهي ، والحل يعتبر وقتي اجرائي و المجلس منتهي من مايو ٢٠٢٠ ، و الحكومة مكلفة بالمتابعة ثم الاستقالة خلال سبع ايام.

و حتى يومنا هذا لم تسمتزج ولم تصدر المحكمة الدستورية أي من قراراتها عن الوضع.

نص الدستور في استقالة الحكومة بعد الحل

ينص الفصل السادس، القسم الثاني “مجلس النواب ” من الدستور الأردني في المادة ٧٤ منه على ما يلي:

١.إذا حل مجلس النواب لسبب ما، فلا يجوز حل المجلس الجديد للسبب نفسه.

٢.الحكومة التي يحل مجلس النواب في عهدها تستقيل خلال أسبوع من تاريخ الحل، ولا يجوز تكليف رئيسها بتشكيل الحكومة التي تليها.

٣.على الوزير الذي ينوي ترشيح نفسه للانتخابات أن يستقيل قبل ستين يوماً على الأقل من تاريخ الانتخاب.

وفي الفصل الخامس، المحكمة الدستورية تنص المادة ٥٩ علي:

١.و تختص المحكمة الدستورية بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتصدر أحكامها باسم الملك، وتكون أحكامها نهائية وملزمة لجميع السلطات وللكافة، كما تكون أحكامها نافذة بأثر مباشر ما لم يحدد الحكم تاريخاً آخر لنفاده، وتنشر أحكام المحكمة الدستورية في الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها.

٢.للمحكمة الدستورية حق تفسير نصوص الدستور إذا طلب إليها ذلك بقرار صادر عن مجلس الوزراء أو بقرار يتخذه أحد مجلسي الأمة بالأغلبية، ويكون قرارها نافذ المفعول بعد نشره في الجريدة الرسمية

الدستورية

 

واضح قانونا من المواد ٥٩ و٧٤ ان الحكومة الأردنية لم تلتزم بالدستور باعتبار انه لم تستقل خلال ٧ أيام من حل مجلس النواب، حيث أصدر الملك عبد الله قرارا في نهاية شهر يوليو ٢٠٢٠ بأجراء الانتخابات النيابية في موعدها وتم حل المجلس الذي انتهت مدته في ١٠ مايو ٢٠٢٠، ومر على الحل أكثر من المدة المحددة لاستقالة الحكومة في مخالفة واضحة لتطبيق مواد الدستور والذي من المفترض ان الحكومة حامية للدستور وتطبق حذافيره.

ثانيا، التساؤل لماذا لم تتدخل المحكمة الدستورية المختصة بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، ومن منعها من ابداء الرأي؟، رغم ان من حقها وحدها ودون ان ترفع قضية على الحكومة الأردنية المخالفة من أحد، ان تتقدم بتفسير واضح للملك عن كل ما تراه من مخالفات الحكومة للدستور من جهة، حيث اعتبارا منذ اليوم السابع بعد حل المجلس حكومة د. الرزاز بلا أهلية او صلاحية لاتخاذ أو اصدار أي قرار او لإدارة الاعمال اليومية وكل ما اتخذته ن قرارات يطعن به قانونا بلا جدال.

ومن جهة اخرى فان الأردن دستوريا، بعد أسبوع من الحل وفي حال عدم استقالة الحكومة، وعدم قيام الملك بتكليف حكومة حسب ما نص عليه الدستور فأن الأردن قد يقع في فراغ دستوري بما يختص بوجود حكومة حسب قوانين وأنظمة الدستور، وهنا المسائلة واجبة ليس فقط للحكومة و لكن للمحكمة الدستورية ذاتها اذا ما تم ذلك ، والنصح قبل الحدوث غاية في الاهمية ومن دور المحكمة الدستورية و خبرائها المتميزيين.

الشكل غير الدستوري للحكومة حسب القوانين والأنظمة هو الشكل الذي تعمل الحكومة ضد القوانين والأنظمة ومخالفة للنصوص الدستورية، عدم التزامها بنصوص الدستور وهو ما لا نرغب في حدوثه لا سمح الله.

لا يعتبر الفعل أو الترك جريمة إلا إذا كان قد تم النهي عن هذا الفعل أو أمرت به التشريعات الجزائية وذلك لأنه على المشرع أن يبين باسم الهيئة الاجتماعية التي يمثلها ما هي الأمور المعاقب عليها والتي تشكل خطراَ على النظام العام وهذه القاعدة لم تكن معروفة في العصور القديمة حيث كان بوسع القضاء أن يعاقبوا على الأفعال التي لم ينص عليها القانون ويطبقوا عليها ما يرونه مناسباً من العقوبات وفق ما جرى به العرف أو قررته الأوامر، أما في التشريعات المعاصرة فالعقوبات قانونية بمعنى أنه لا يجوز العقاب إلا على ألافعال التي ينص القانون على تجريمها ولا يجوز تطبيق عقوبة غير المنصوص عليها.

في الوضع الحالي النص واضح والاستقالة الزامية بمجرد حل المجلس و المفترض انه “حل ضمنا”، وحيث ان الحكومة  لم تتابع و تماطل ، فالحكومة غير ملتزومة بتطبيق الدستور  ويحق قانونا تجريمها ومعاقبتها.

لماذا لم تتحرك المحكمة الدستورية مثلما تحركت في ٢٩ أغسطس ٢٠١٩ وأصدرت قرارا يمنع الوزراء من المشاركة في الشركات والأعمال التجارية؟ هل تنتظر اتصال من أحد؟ ومن يكون المتصل؟

الدستورية مصر

المحكمة الدستورية في مصر تحركت بمفردها وأبطلت حق وزارة الداخلية المصرية بمنع التظاهر، وأبطلت أيضا قرار الإيجارات الذي أصدرته الحكومة، فهل تتحرك المحكمة الدستورية في الأردن الذي من المفترض أن القضاء سلطة مستقلة!!

مطلوب فورا توضيح من حكومة د. الرزاز، و الاستماع الى مشورة و نصائح المحكمة الدستورية عن اسباب  صمتها للآن ، وتطبيق الدستور الذي لا يحق لأحد التعدي عليه مهما كان شأنه ومهما علت مرتبته  .

 

سيد الملك اصدر قرارك بحل المجلس حتى كما يقول المثل ” قطعت جهيزة قول كل خطيب”

aftoukan@hotmail.com

 

 

By عبد الفتاح طوقان

مفكر وكاتب حاصل علي بكالوريوس هندسة ، ماجستير قانون دولي ، دكتوراه في الاعلام. تخرج من كلية فيكتوريا بالاسكندرية ، زار ١٧٠ مدينة عالمية،اعد و قدم العديد من البرامج المتلفزة في بث مباشر لكل من فضائية الاْردن ، دبي ، العربية، الام بي سي ، الشروق، العقارية ، الفلسيطينية و الل ايه آر تي ونشر مئات من المقالات في الصحف العربية وله مؤلفان يعتبران مرجعا في صيانة الطرق و الاخر مقارنة قانونية بين الكفالات المشروطة و غير المشروطة . قدم ١٠٠ محاضرة حول العالم في مجالات مختلفة عضو الاتحاد الدولي للكتاب و نقابة الصحفيين في أونتاريو كندا بالاضافة الي نقابة المهندسيين الكندية وجمعية المحامين في أونتاريو . و يكتب " مهندس الدقيقة الواحدة " التي يتابعها ثمان آلاف مهندس و مستشار حول العالم في موقع لينكدان حيث صنف ضمن قائمة اهم ٥٠ مهندس في امريكا و كندا

علق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.