في بيتنا فأر !

سهير فهد جرادات
لم أكترث لوجود فأر في بيتي ، ولا أخفي سرا، بأنني أنا من فتحت له بيتي واستقبلته ورحبت به ، ليس من باب المنية؛ لكن من باب التعاطف معه، وظروف حياته الشاقة في البحث عن مأوى ومصدر رزق له ، بعد   أن استولى فئران متنفذون على مدخراته وسلبوا قوته اليومي ، وتركوه دون طعام أو مأوى   . انضم الفأر الجديد إلى الفئران الثلاثة، الذين كنت قد أويتهم في بيتي ، وعشنا معا لسنوات طويلة في نفس البيت، وتقاسمنا قوتنا سويا ، “ومشي الحال”، لم أكن خلال هذه المدة الطويلة أستمع للأصوات، التي تخرج من أهل بيتي حول تطاول الفأر صاحب الثغر “الباسم”، خلال غيابي عن المنزل ، وتدخله بالأحوال الداخلية ، وفرض سيطرته على بعض مرافقه ،وكنت أعتبر هذه الاتهامات مجحفة بحق فأر لا حول له ولا قوة ، فاسمة على جسمه “فأر”.. أي فار بمعنى هارب ، و لا يهرب الفار إلا من الظلم والقهر وقله الموارد، وغاب عن بالي أن الفار ينخر بالأساسات . وجاء اليوم ورأيت أمام عيني صدق الأصوات، التي بدأت تعلو من حولي ، واكتشفت بأن الفأر قد احتل المرافق الحيوية في المنزل، ففقدت السيطرة على صالات الضيافة ، ولم أعر ذلك اهتماما،فأغلب ضيوفي ، من المقربين إلى قلبي ،أستقبلهم في غرفة المعيشة، ومرت سنوات وأنا   أستقبلهم في تلك الغرفة ، ولم أكن أشعر بالضيق رغم أنني كنت أتألم عندما أشاهد صالوناتي تحت سيطرة الفأر، الذي بدأ يتطاول على باقي أرجاء المنزل. وفي خضم انشغالي بعملي وقوت يومي ، حالي حال الكثيرين من أبناء بلدي، تنبهت إلى أن الفأر قد وصل إلى غرفة المعيشة، واستولى عليها ، وسيطر على المطبخ، والمرافق الخدماتية في المنزل،من خلال فئران استقدمهم لهذه الغاية. لزمت غرفتي الصغيرة المخصصة للنوم ، وحولتها إلى عدة استخدامات ، واستمر حالي بهدوء إلى أن جاء فأر آخر بمفهوم الفساد ، واحتل آخر معاقلي الشخصية (غرفة النوم)، التي لوثها بماله المنهوب ، فلم أجد أمامي إلا الحديقة ، فقررت الانتقال اليها ، وحملت معي ما أحتفظ به من إرث، وخرجت إلى فناء الحديقة، التي وجدتها ترزح تحت سلطة فئران جدد، أقاموا في الباحة الخارجية للمنزل. والأن أنا أقف على باب منزلي ، الذي ورثته من آبائي الذين تورثوه عن أجدادي ، وحميته بدمي ودافعت عن أساساته من الانهيار ،أنظر إليه بحسرة،   ومفتاحه بيدي ، وقوشانه بجيبي ، ورغم أن اسمي مكتوب على الباب، لكنني أعجز عن فتحه والدخول إليه.. فكلي خوف من أن يأتي يوم ويقوم الفأر بتغيير ” زرفيل ” الباب ، ومن ثم يغير اسم ورقم المنزل ، فتضيع حقوقي .. عندها أتمنى لو كنت ” فأرا ” في منزلي .
كاتبة وصحافية أردنية

Jaradat63@yahoo.com

By عبد الفتاح طوقان

مفكر وكاتب حاصل علي بكالوريوس هندسة ، ماجستير قانون دولي ، دكتوراه في الاعلام. تخرج من كلية فيكتوريا بالاسكندرية ، زار ١٧٠ مدينة عالمية،اعد و قدم العديد من البرامج المتلفزة في بث مباشر لكل من فضائية الاْردن ، دبي ، العربية، الام بي سي ، الشروق، العقارية ، الفلسيطينية و الل ايه آر تي ونشر مئات من المقالات في الصحف العربية وله مؤلفان يعتبران مرجعا في صيانة الطرق و الاخر مقارنة قانونية بين الكفالات المشروطة و غير المشروطة . قدم ١٠٠ محاضرة حول العالم في مجالات مختلفة عضو الاتحاد الدولي للكتاب و نقابة الصحفيين في أونتاريو كندا بالاضافة الي نقابة المهندسيين الكندية وجمعية المحامين في أونتاريو . و يكتب " مهندس الدقيقة الواحدة " التي يتابعها ثمان آلاف مهندس و مستشار حول العالم في موقع لينكدان حيث صنف ضمن قائمة اهم ٥٠ مهندس في امريكا و كندا

علق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: